حسن بن زين الدين العاملي
37
معالم الأصول ( با حواشى سلطان العلماء )
ومرتبة هذا العلم متأخّرة عن غيره ، ( 1 ) بالاعتبار الثالث ؛ لافتقاره إلى سائر العلوم واستغنائها عنه . واما تأخره عن علم الكلام فلانه يبحث في هذا العلم عن كيفية التكليف وذلك مسبوق بالبحث في معرفة نفس التكليف والمكلف وأما تأخّره عن علم أصول الفقه ، فظاهر ، لأن هذا العلم ليس ضروريّا ، بل هو محتاج إلى الاستدلال ، وعلم أصول الفقه متضمّن لبيان كيفيّة الاستدلال . ومن هذا يظهر وجه تأخّره عن علم المنطق أيضا ، لكونه متكفّلا ببيان صحّة الطرق وفسادها . وأمّا تأخّره عن علم اللّغة والنحو والتصريف ، فلأنّ من مبادي هذا العلم الكتاب والسنّة ، واحتياج العلم بهما إلى العلوم الثلاثة ظاهر . فهذه هي العلوم التي يجب تقدّم معرفتها عليه في الجملة . ولبيان مقدار الحاجة منها محلّ آخر . ( 10 - 11 - 12 ) فصل [ في بيان مسائله ] ولا بدّ لكلّ علم أن يكون باحثا عن أمور لاحقة لغيرها . وتسمّى تلك الأمور ( 2 ) مسائله ، وذلك الغير موضوعه . ولا بدّ له من مقدّمات يتوقّف
--> ( 1 ) قوله متأخرة عن غيره بالاعتبار الثالث ، لعل المراد من غيره العلوم الخمسة التي سيذكر لا كل ما يغايره من العلم إذ لا افتقار له إلى الهندسة والطّب وكثير من العلوم وهو ظاهر وخصّ التأخر بالاعتبار الثالث ليستقيم بالنسبة إلى كل الخمسة وإلّا فهو متأخر عن البعض ببعض اعتبارات أخرى أيضا إذ لا منع في الجميع فتأمل ( 2 ) قوله : وتسمى تلك الأمور مسائله ،